حسن عيسى الحكيم

10

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الحديث قد سبق تخطيط الكوفة ومسجدها بمدة سحيقة في القدم ، وقد شاءت الأقدار أن يخطط في عام 17 ه مسجدا في هذا الموضع التاريخي ، وفي رواية أن آدم عليه السّلام « 1 » دفن في مكة في جبل أبي قبيس ثم أن نوحا عليه السّلام حمل بعد الطوفان عظامه في تابوت فدفنه في ظاهر الكوفة فقبره هناك مع قبر نوح في الغري ، ونقل الشيخ جعفر محبوبة عن السيد علي التركي في رحلته ( مرآة الممالك ) عند زيارته لمدينة النجف الأشرف عام 961 ه قوله : أنه زار آدم ونوح وشمعون بعد ما زار الإمام عليا عليه السّلام ولكن المصادر لم تشر إلى مدفن شمعون في أرض النجف ، ووصف الرحالة السيد عباس المدني الذي زار النجف عام 1132 ه هذه القبور بقوله : أن القبة عقدت على قبور آدم ونوح وعلي عليهم السّلام ، وأنها قبة عظيمة في زينة وسيمة ، وأول من عقد هذه القبة هو عبد اللّه بن حمدان في العصر العباسي « 2 » ووصف أبو طالب خان في رحلته عند زيارته لمدينة النجف عام 1213 ه / 1799 م قبري آدم ونوح بقوله : أن الزوار يركعون مرتين احتراما لآدم ونوح فأنهما دفنا في هذا الموقع « 3 » وقد أكدت الأحاديث الشريفة المروية عن الأئمة عليهم السّلام إلى قبري آدم ونوح عليهما السّلام في النجف الأشرف ، يقول المفضل بن عمر : دخلت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام ، فقلت له : أني أشتاق إلى الغري ، فقال : ما شوقك إليه ؟ فقلت له : أني أحب أن أزور أمير المؤمنين ، فقال : هل تعرف فضل زيارته ؟ قلت : لا إلا أن تعرفني فقال : إذا زرت أمير المؤمنين عليه السّلام ، فأعلم أنك زائر عظام آدم ، وبدن نوح ، وجسم علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقلت يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، أن آدم هبط سرانديب في مطلع الشمس ، وزعموا أن عظامه في بيت اللّه الحرام ، فكيف صارت عظامه في الكوفة ، فقال : أن اللّه أوحى إلى نوح عليه السّلام ، وهو في السفينة أن يطوف في البيت أسبوعا ، فطاف في البيت كما أوحى اللّه إليه .

--> ( 1 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 96 . ( 2 ) المكي : نزهة الجليس 1 / 105 . ( 3 ) أبو طالب خان : الرحلة ص 397 .